الشيخ محمد علي الأراكي
110
كتاب الطهارة
ولكن يمكن أن يقال بثبوت الجمع العرفي هنا أيضا ، بأن يقال : إنّ التبادر والانصراف المذكور لا إشكال في أنّه حصل من الإطلاق ، ولا من حاق اللفظ بمعنى أنّ المنفهم من حاقه مع الغض عن الإطلاق ، هو المعنى الأعم وليس انفهام الخاص إلَّا بملاحظة الإطلاق ، وما كان كذلك يمكن انفكاكه عن اللفظ ، ألا ترى أنّ لفظة « شكر » في الفارسية له انصراف إلى خصوص الأبيض ، بحيث يكون تقييده به باردا ومثل التقييد في قولك ( ماست سفيد ) ، ولكنّه قد ينفك منه هذا الانصراف ويكون تقييده صحيحا وواقعا في المحل ، كما في مقام إطلاق الطبيب في نسخة المعالجة للمريض ، ألا ترى أنّهم يقيّدونه ويكتبون ( شكر سفيد ) وهذا بخلاف الشخص الصحيح إذا أراد الشراء فلا يقول للعطار مثلا ( شكر سفيد مىخواهم ) فنقول : نظير هذه اللفظة لفظة ( خون ) فلا ينافي تبادر خصوص الأحمر منه عند الإطلاق ، انفكاكه عنه وصحّة التقييد في بعض المقامات ، ألا ترى أنّه لو قيل : ( زن جوانى خون ديده ) يتبادر منه الأحمر ، ولو قيل : ( زن پيرى خون ديده ) ليس له هذا الانصراف ، ووجهه أنّ في مورد المرأة المسنّة لا يكون الدم بصفة الحمرة إلَّا في شاذ من الأوقات ، والغالب كونه بصفة الصفرة . وإذن فيمكن أن يقال : إنّ حال الدم المتجاوز عن أيام العادة المتعارفة ، مع فرض الرؤية فيها حال الدم المضاف إلى المرأة المسنّة ، فإنّ الفرد الغالب في هذا أيضا هو الأصفر ، لأنّه في زمان فتور الدم وانتهائه ، والغالب فيه التبدّل إلى الصفرة ، وعلى هذا فيكون الفرد النادر في أوّل الدم هو الأصفر وفي آخره هو الأحمر . وبالجملة المدّعى إثبات عدم الانصراف لا الانصراف إلى الخلاف : بمعنى أنّ تقييد الفقرة المذكورة بخصوص الأصفر بحكم الكليّة المذكورة ، لا يكون من